لا أحد يبذل قصارى جهده…ليس من أجل إمرأة

في الإنتظار حياة

 

يقال أن الحب أعمى، وأن جنس الرجال لا يوقفه شيء إذا أراد رجل ما أنثى ما. 

ويقال أن المرأة لا تحتاج أن تفعل أي شيء للفت انتباه الرجل؛ فهو سيأتي لها سواء فعلت أم لم تفعل إذا كان قد سبق وأن أدخلها عقله…مجازا. 

لأنه على أي حال لا يحق لها أن تفعل أي شي لجذب انتباه الرجل أو أن تبادر هي بالخطوة الأولى، فهي ستسقط في حضيض عينه قبل عين المجتمع الذي يشد عضده. 

ويقال أن واجب المرأة الحياء والإنتظار، والرجل السعي الحثيث وراء تلك الصابرة. 

من يقول؟ والله العليم هو المجتمع وعاداته وأعرافه المتوارثة، سواء تدخل في تصليحها وإستبدالها الدين الإسلامي الحنيف منذ فجره أم لم ينجح. 

ولكن بالنهاية، الرجل لا يأتي، والمرأة تظل تنتظر. 

لماذا؟ 

من منطلق إيماني بالقضاء والقدر والقسمة والنصيب والدنيا وأرزاقها وإلى آخره، فالسبب واضح ومقنع. ولكن من منطلق إجتماعي بحت، فالسبب يريد بعض التركيز. وبما أن تركيزي الآن على الرجل، فأقول: 

أنه لا يوجد الآن من هو على استعداد لبذل الرخيص والغالي من أجل إمرأة سقطت عينيه عليها؛ فقد يتحكم فيه ظروفه، وقد يتحكم فيه هواه، وقد يتحكم فيه هدفه من وراء إطلاق نظره بداية. وكمحصلة، فهو لن يسعى ضرورة من أجل التقرب منها مهما كانت ردة فعلها. بل قد لا يجدها قيمة لدرجة أن يبذل جهدا أكبر قليلا، فهي كغيرها كغيرها كغيرها. وإن لم تأتي هي بسهولة، فستأتي أخرى، فكلهن سواء. 

ولما لا؟ فأنا لا أختلف بالضرورة مع هذه النظرة. فمن تريد أن تسبح في تيار أصحاب هذه العقلية وتتملك شبيهتها، فلتتلقى ما ستجده على الشاطئ…هذا إن وصلته. 

ولكن هؤلاء بالذات قد يكونوا سببا لضياع قيمة ما قد يكون له قيمة؛ فالرجل والمرأة – وإن “استفتيا قلبيهما” – قد لا يرضيا بالمجازفة بمشاعرهما لفقدهما الثقة في بشرية وصدق أفراد المجتمع، فالقصص السلبية كثيرة ومتعددة. 

لا يلام أحد إذا كانت النية صادقة. 

ولكن إلى أين سنصل؟ هل من خيار نختاره لنخرج من هذه المتاهة — متاهة ال: أعجبني، هل أعجبته؟ نظر إلي، هل هي مقصودة؟ ابتسمت لي، أو هل فعلت؟ لا تستجيب لحديثي معها، هل أتوقف؟… 

وهكذا حتى لا يصل التساؤل إلى أي إجابة أكيدة، لينتهي السعي الذي لم يبدأ فعليا إلى البرود والإنشغال. 

هذه قد تكون فرصة واندثرت، تجربة ولم تستغل، لحظات ولم تعش. 

وإن تجرأنا على اللوم، فبرأيي الشخصي اللوم واقع على الرجل. فهو سيتوقف إن تعرض لمصاعب للوصول إليها؛ سيتوقف عاجلا أم أجلا. 

فلا أحد يبذل قصارى جهده…ليس من أجل إمرأة. 

وكخاتمة أقل فوضوية وأكثر حكمة، قد يكون العاملين (نصيب الشخص وإرادته) قد تفاعلا معا لينتجا نهاية قصة إرتباط محتملة، حتى تبدأ قصة إرتباط مختلفة لم تكن لتكون إذا بدأ المرغوب به أولا، لتسير الدنيا ويدور العالم في اتجاه معين محدد موضوع مسبقا. 

لكن مهما كنا، فلنكن على أية حال. 

ملحوظة: وأخيرا بقينا هالبحصة!

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة. حفظ الرابط الثابت.

9 Responses to لا أحد يبذل قصارى جهده…ليس من أجل إمرأة

  1. shaza ghanim كتب:

    اول شي بحب احكيلك انو اسلوبك كتييير عجبنييي وبدل انو تفكيرك واغي كتييير وناضج 🙂
    وتاني شي انا برأيي انو في حالات الأنتظار معها بنقع ورأيي هاد من تجربيي شخصييي بس برضو هاد الشي نادر جدا وبرضو في رجال كتيييييييير بتحملو عشان يوصلو للشي لبدهم اياه بس خيبة الامل بتيجي بعد هييك وهالشي بجد بخليكي مش فاهمي ليش عمل كل هالتعب مدام بكل الحالات حيصير بارد ولا مبالي بتحسي بس عمل هيك عان يرضي غرورو وانو تحدي بس وكان خابب يثبت حالو ويوصلو !!!!:

  2. Hasan AbuGhali كتب:

    اولا احب اعبرلك عن مدى اعجابى الشديد باسلوبك الرائع جدا فى الكتابه
    برغم بساطته الا انه يحتوى على الكثير الكثير من المعانى الداكنه و المعبرة
    اما بخصوص الموضوع كموضوع
    لربما اختلف معكى فى بعض النقاط
    يعنى مثلا لما قلتى “لا يوجد الآن من هو على استعداد لبذل الرخيص والغالي من أجل إمرأة سقطت عينيه عليها؛ فقد يتحكم فيه ظروفه”
    اولا هناك الكثير من الرجال المستعدين لبذل الغالى و الرخيص بل و عمل المستحيل من اجل إمرأة احبوها او تمنوا ان تكون شريكة حياتهم من اجل ان تصبح شريكه حياتهم فعليا
    “التجربه خبرة و لكنها ليست بالضرورة حقيقه كامله” هذا رأيي الخاص
    كما انا اعتراضى الثانى على نفس الجمله و هو وجود بعض التناقد بين “لا يوجد الآن من هو على استعداد” وبين “قد يتحكم فيه ظروفه” اى انك بنفسك تعترفى بوجود عوامل كثيرة تجبر الرجل بل و ليس الرجل وحده انما كل كائن حى على السير بمسار غير الذى يرغب بالسير فيه
    فليت الامانى تاتى بالترجى و يا ليت كل ما رغبناه حصلنا عليه بمجرد ان اعيننا سقطت عليه

    و لكن بشكل عام
    اسلوبك رائع جدا و ينم على وجود موهبة اتمنى من الله ين يديمها عليكى و ان يطورها و ينضجها و ان تستغلى تلك الموهبه و النعمه من الله

  3. شكرا كتير يا حسن على التشجيع والكلمات الحلوة 🙂

    ما في تناقض أبدا؛ إلا إذا إعتبرنا الظروف عذر فعلا.

  4. Hasan AbuGhali كتب:

    العفو يا شيماء
    كلماتك تستحق ما هو اكثر من التشجيع
    بس عندى سؤال
    يا ترى ما الفرق بين القدر والظروف ؟

  5. من وجهة نظري، الظروف لا تحكم على الإنسان قدره. أي، أن الإنسان قد يبدل ظروفه إن أراد، ولا يحمّل عليها مجرى حياته كأنها “شمّاعته”.
    أما القدر، فهو ما كتبه الله، ولا طاقة لنا به — إلا في حال أنه قد رُدُّ بالدعاء على سبيل المثال.
    وكيف نفصل بينهما؟ أن نحاول بإخلاص ما نستطيع لكي نبلغ هدفنا، بدون الإتكال على وجود الظروف كحامي لنا من أي فشل قد يصيبنا في مسرانا.

    شو رأيك إنت، حسن؟

  6. Hasan AbuGhali كتب:

    والله ما بعرف يا شيماء
    عنجد انا سالت عشان نفسى اعرف الاجابه 🙂
    لانى لوهله كنت مفكر انهم بنفس المعنى بس كلمه ظروف دارجه على اللسان و تستخدم بالعاميه اكثر من كلمه قدر
    او انه الفرق بين الكلمتين كالفرق بين الوسيله و النتيجه
    يعنى شئ يسبق شئ او شئ يؤدى الى شئ
    فالظروف برأيي هيا التى تسبق القدر او تؤدى الى القدر ” والله اعلم ”
    انا بحثت كثير عن الفرق بين الكلمتين بس ما لقيت اى رد مقنع

  7. Nazek Hawileh كتب:

    لا تسأليني كيف وصلتلها وليش هاي بالزات !!

    راااااااااائعة !!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s