في العيد

صباح يبدأ مع شعشعة ضوء الشمس من بين بخار الغيوم،    

اللهم أدمهم لي، وقرب الغائب

اللهم أدمهم لي، وقرب الغائب

فصلاة العيد تنادي.    

ليتسابق العباد للوصول إلى الموقع المحدد لمكان الصلاة؛    

فهم من كثرتهم – تبارك خالقهم – حددت لهم ساحات مفتوحة بجانب الطريق العام حتى يوقفوا مركباتهم ويكملوا طريقهم مشيا على الأقدام.    

وحين الوصول، يبدأ الخلق بالتزاحم للإصفافِ على سجادات الصلاة المنتشرة هنا وهناك، وما كانت لتكفيهم على أية حال.    

قلة تنظيم وفوضى نفسية، ولكن لا بأس؛    

فاليوم أول أيام عيد الفطر السعيد، والناس متهللة مبتهجة لقدومه.    

* * *    

تتم الصلاة بعد تكبيرات عدة؛    

تكبيرات تشعر من نام عنها كأن يوم القيامة قد حل — وهذه تجربتي الشخصية؛    

فإستيقاظي لصلاة العيد هي من الأماني البعاد والحوادث النادرات، إلا اليوم.    

وأخيرا تنتهي الصلاة القصيرة،    

بإتفاق حسي بين البشر الحاضرين أنها يجب أن تتم — وإن كان الإزدحام والأتربة عوائق لا ينفعها إلا المسايرة والتجاهل.    

وتبدأ الخطبة القصيرة، لم تسمع نصفها كما أخمن،    

ولكن الأدعية الخاتمة تحفز إسترجاع الحضور الذهني، ولو قليلا،    

بأمل أن هذا العيد قد أتى ومعه الخير لأمتنا المكلومة.    

فيستعد الخلق بتشكيل هيئاتهم وتحريك أطرافهم كإشارة على إنتهاء أول مظاهر العيد،    

ليبدأ المظهر الثاني في نفس اليوم، كل بحسب ظروفه —    

الزيارات.    

* * *    

لا يوفي بواجب البشر أنهم رأوا معارفهم وربما أقاربهم بين جماعات المصليين، حيث باشروهم بالمصافحة والتهنئة.    

ولكنهم يقدرونه كواجبهم الإجتماعي والديني أن يدقوا أبواب مضيفيهم…بابا باب.    

صورة مكررة، ولكن لا بأس؛    

فاليوم عيد،    

وهي مناسبة مناسبِة للإجتماع والتواصل،    

والمرء في النهاية مشغول في دنياه.    

فلينشغل عنها اليوم، ولو قليلا،    

ولتتوقف هي عن إشغالنا.    

* * *    

بعد الزيارات المحملة بشرب العصير والقهوة وأكل الكعك وتخفيف من ثقل الجيوب والحقائب (وما أثقل النقود على إسراف حاملها)،    

يذهب كل في حال سبيله، على موعد للإلتقاء مجددا،    

أو للإنشغال في النفس والعائلة.    

وكلاهما مشروع،    

وكلاهما من مظاهر العيد.    

حتى النوم.    

فمع تميز اليوم الأول من العيد،    

إلا أنه يأتي بعيوبه — فنرى الناس فيه إما قد نامت لسويعات قليلة أثناء الليل،    

أو لم تنم على الإطلاق، مواصلة من إستعدادات ليلة الأمس.    

ولا بأس، فاليوم هو العيد.    

* * *    

وبين هذا وذاك،    

وبين التكلف والمجاملة،    

وبين التعب والملل،    

فإن كل ما يستحق في العيد له طعم مختلف؛    

النظر في محيا أمي وأبي، وكأنهم يروونا لأول مرة،    

والسلام على أخي محمد،    

وزيارة أخي عمار العفوية،    

والتحدث مع أختي رانيا على الهاتف، ثم لقاؤها،    

والسير مع أخي رامي وأطفاله،    

والدعوة لعمي وزوجة عمي بالصحة وطول العمر،    

ثم إنتظار مكالمة أخي حسام من البلاد البعيدة في آخر الليل…    

كأن لبركة هذه الأيام روحا لا ترضى إلا أن تأثر علينا جميعا، ولو قليلا.    

ولما لا؟    

فاليوم عيد،    

ولا حاجة لقول المزيد.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to في العيد

  1. رانيا كتب:

    أول تعليق إلي على كتاباتك الطيبة…

    ” النظر في محيا أمي وأبي، وكأنهم يروونا لأول مرة، ”
    هادي عبارة مست صميم قلبي…صحيح هيك بيكون شكل أبوكي وإمك…نظرة معبرة..
    مقالة جميلة ..ورغم بساطتها إلا إنها بتحرك المشاعر وبتجبر القارئ إنه يبتسم وهو بيقرأها…بس مو أي قارئ طبعاً..بكل تواضع…
    موفقة في الموضوع والتعبير عنه…والله يرزقك المزيد في فن الكتابة ,,,والمزيد من كل خير …

  2. طبعا طبعا، هوا أهم شي بالمواضيع كلها التواضع P:

    شكرا على التشجيع، يا أختي العزيزة؛
    الله يرزق الجميع يا رب :).

  3. Hasan AbuGhali كتب:

    “بابا باب” :))
    موضوع جميل و صورة أجمل
    ربنا ما يحرمكم من بعض و يديم عليكم هالجمعه الحلوة

    استمرى 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s