دقت الساعة، وحان وقت الرحيل

ما صدقت…  

ما رحلت إلا لأعود، فإلى لقاء قريب

ما رحلت إلا لأعود، فإلى لقاء قريب

 

حتى رأيت أن أمنيتي قد تحققت لتصبح واقعا تدق له الساعة:    

فاليوم الموعود قد آتى فعلا وأخيرا.    

3/>    

أنا لم أنتظره بحد ذاته،    

على الأقل ليس من أجل هذه الساعات الطويلة القصيرة؛    

فهي عصيبة كما هي،    

وما أردتها أن تمتد إلا لأنها كل ما أملك قبل الرحيل.    

3/>    

أبدا؛    

ما حملت أمي وأختي أعباء هدفي المنشود هذا من أجل فراقهم القريب،    

وهو أكثر ما يصعب علي.    

وما مشيت بهذا الطريق حتى أشعر بتقلصات بطني الحالية؛    

كانت كلها مجرد فكرة ضبابية    

نابعة من طموح عمره قد قارب نصف عمري،    

والآن بدأ العد التنازلي لينقشع الضباب بصورة متسارعة،    

ما إستوعبتها إلا بعد أن إصطدم بي هذا الواقع قبل ساعات قليلة من موعد الطائرة،    

ليسرق مني النوم…ويسرق مني تماسكي.    

3/>    

الآن، كل أحاسيسي تضاعفت،    

وكل مخاوفي إختلط فيها المنطق واللامنطق —    

فبدون عقل يزن ويفرق، تصبح الأشياء جميعها سواء.    

وشكوكي، لا أدري أين ذهب سجانها،    

أما دموعي…    

حتى عندما لم تتوقف إلا لتبدأ مرة أخرى،    

حتى عندما تخف لتزداد،    

حتى عندما لا أدري ما مصدرها تحديدا لأكبتها، وما سببها لأعلاجها،    

فهي جميعا بلا قيمة بجانب دموع أمي وأختي الحبيسة قصرا في المقل.    

3/>    

بالتأكيد، الآن كل شيء قد إختلف؛ فلحظة الذروة ها هنا،    

وفيها أرمي أمنياتي الطفولية الحكيمة بالإلتصاق بحضن أمي الدافئ،    

وأزداد تعلقا بأبي،    

وأشعر بحرص إخواني الكبار،    

وأختبر عطف أخي الصغير،    

وألتمس صلابة أختي للتخفيف عني…    

ولكنه موعد الرحيل،    

ولا مهرب للراحل إلا بإتجاه الثبات والأمل.    

فما أخذني إلى الغربة سوى الثبات على حلمي تضرعا لله عز جلاله بالوصول إلى مبتغاي،    

وبأن ما سأفعله سيوصلني لعائلتي في النهاية؛    

والأمل بأن الله سبحانه وتعالى لم يسيرني بهذا الطريق الوعر    

بخطوات بطيئة شراعها الصبر والتصبر إلا لأنه حتما طريق الخير لي.    

3/>    

فعذرا جميعا، ورجائي أن لا تنسوني بدعائكم.    

وإلى موعدٍ قريب.    

    

مقتطف من رسالة أختي الحبيبة رانيا التي أحفظها في وجداني
"لتتجدد بها نفسي وتأنس بها روحي":

"...أهدي هذا الكتاب - رغم أنني لم أقرؤه - متمنية من الله أن ينفعك به...
وإعلمي أن الله قد أحبك واختارك للسير فيما تسعين إليه،
ويسر لك الظروف والناس، لتحققي ما تسعين للوصول إليه.
فاحمدي الله بحسن العمل والصبر والإستبشار بالخير دائما وأبدا."

ملحوظة: كتب في يوم الرحيل 17/9/2010، عدل للنشر في 24/9/2010.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , . حفظ الرابط الثابت.

11 Responses to دقت الساعة، وحان وقت الرحيل

  1. 3mmar كتب:

    laaa2 3angaad kteer 7elwee m2atheraah jedaan 2aretha martaain :))
    3al 3omoom allah yeserleek w kol shee behooun inshalah

  2. 3mmar كتب:

    ba3dain nseet 27ke eno el 9orah ele 7atet ha heye la7alhaa bet5ale el wa7ed yata2thar wallah:D

  3. محمد أمين كتب:

    كلام أكثر من الرائع , ويجسد صدق المشاعر الممتزج بين الحزن علي فراق الأهل و الأمل والشغف للسفر لاستكمال المسيرة العلمية.
    هناك صعاب و آلام يجب أن نتذوقها للوصول إلي مبتغانا ضعي هدفك أمام عينيكي و توكلي علي الله و اعلمي بأنه لن يخذلك و سيكون بعونك دائما علي الشدائد.
    ان شا الله يوم ما ترجعي بدنا كمان خاطرة توصف سعادتك بلقاء الأهل بعد الغياب و الرجوع بالهدف المنشود.

  4. Hasan AbuGhali كتب:

    والله لا ادرى أفى مثل هذا الموقف تكتب كلمات مواساة أم كلمات مؤاذرة
    هل تحتاجين كلمات تنسيكى هم الغربه أم كلمات من شخص قد عاش تلك اللحظات و قد ذاق من الغربة أكثر من طعم الماء الذى يتذوقه كل يوم مرات و مرات

    وجدت بعض الكلمات اوبمعنى اصح بعض الذكريات التى ارجو ان لا تزيد عليكى همك

    ولكن هذا وقت ذكرها

    هل يبقى الشعور بالوحدة ممضا قاسيا كالغصة فى الحلوق..أحسه شعورا بالحيرة و العجز كمن انتزع من رحم أمه عنوة فلا هو بعائد اليه ولا هو يعلم ماذا يفعل فى أرض لا تحبه و هواء لا يرحب به و قلوبا لا تدفئه………………..
    يمر اليوم الأول ممزقا بين التعب و الرثاء و النحيب الى أن تهدهده ذكريات الماضى القريب و أحلام اللقاء المرتقب فيسلمان الغريب الى النوم العميق… ثم يأتى الغد و قد هدأت النفس قليلا, و ان كانت المرارة لم تفارق الحلق بعد.. ولكن يمر اليوم…. و يمر الليل….و تمر الأيام و الليالى فلا نحيب و لا رثاء ولا الوسادة تشكو كثرة البكاء و لكن الشوق باقى و أحلام يوم التلاقى……………..و تمر الشهور …….. و تمر السنين… و قد أصبح للنفس حسابات أخرى…….فقد جعلت الغربة التى اضطر اليها يوما من أجل حلم قد تراود الخيال ……………. و على مثل هذا فقس…فلقد تم البيع منذ زمن ….فلقد اشترت الغربة دفء القلب و حلو الذكريات…………….ثم……………… بعد عمر………………أخيرا عاد…. و قد كسا قلبه الجليد و لم تعد حارة الدماء……………………. فلعمرى هذاهو ما يستحق البكاء
    فهنا اذكر نصيحتى ……………. اياكى و أن تعودى نفسك على الغربه وإياكى و ان تتركى قلبك ينسى موطنه بمرور الأيام و الشهور
    اسعى لتكملى حلمك لتعودى و لا تسعى لان تبعدى
    اتمنى من الله ان يكتب كل لحظه تعيشينها بعيده عن موطنك و أهلك طلبا للعلم فى ميزان حسناتك

    • Hasan AbuGhali كتب:

      فلنترك الهم جانبا و لنفكر بالاهم
      لا تقفى عند الحدود …. ولا تندمى وتفكرى بالذي مضى لأنه لن يعود…..
      بل فجرى كل ما لديكى من طاقات وجهود…… لتحققى كل الأحلام والأهداف والوعود.

      لا تدعى الزمان ينتصر…والقلب ينكسر…والدموع تنهمر…والأحلام تنغمر…
      قفى بثبات وقولى : قررت البدء من جديد ….و قررت أن أحطم الحديد….و أن أذيب بدفئى الجليد……

      ارسمى حلمك وضعيه في خيالك وقولى له:
      لن أسمح للأحلام أن تنساك……..
      ولن أسمح للعيون أن تبتعد عن رؤياك…….
      و لن أسمح للقلب أن يخفق إلا لهواك……
      وسأزرع في كل مكان شيء لذكراك……

      لا تضيعى حياتك بما لا ينفع…….. ولا تقتلى هدفك بيديكى وتقولى لا أضحي ولا أدفع…..

      ولا تصمى أذناك عن نداءه وتقولى لا أسمع……

      ضع هدفكى دائما أمامك و تذكريه وأجعلى حبه يملأ قلبك وعقلك وكيانك ..

  5. Hasan AbuGhali كتب:

    🙂 بالك ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s