في العيد II

العيد، والرغبة بالتواجد في مكان آخر

العيد، والرغبة بالتواجد في مكان آخر

كما العيد دوما، أجواؤه ومظاهره تميزه عن الأيام السابقة واللاحقة له.

وكما إتضح لي، هذه الديمومة عالمية – والحمد لله على ذلك.

في هذا العيد، لم نحرم من صلاة العيد في الصباح؛ فعدد من المساجد أقامها، ومنها مسجد الجامعة الذي اشتمل على طلاب وعائلات على حد سواء. فمظهر الصباح الباكر إنتقل في ساعة بين صلاة، وخطبة، وتقديم للحلويات عند المخرج، ثم الإنتشار للحاق بالدنيا.

لم نحرم من المباركات، والألفة الخاصة بين المسلمين في هذه المناسبة؛ فالجميع يحيي الجميع، والجميع يبارك على معارفهم من الأماكن المتعددة.

حتى في السوق المركزي، مباركات العيد وضعت هنا وهناك، بجانب تجهيزات ميلاد المسيح البارزة وبقوة الآن — حتى ولو كانت أقل بروزا بدرجات.

وفي الجامعة، فمع وجود عدد كبير من المسلمين في هذه المدينة، فمن الصعب أن يمر العيد من غير إلتفاتة من باقي البشر على أهميته بين المسلمين. لذا عندما باركت لي إمرأة تعمل معي، لم أتمالك إلا أن أشعر بفرحة خالصة، وأشكرها على مشاركتها لي، ثم أشعر بإغترابي وأكون على حد البكاء.

لم نحرم من الزيارات؛ فالبيوت الطيبة مفتوحة على مصرعيها، وقد فتحت لنا خاصة في هذا اليوم حتى تخفف عنا إغترابنا.

لم نحرم من الإحتفال على طريقتنا أيضا؛ فتجمعنا معا بغرض الترفيه كان له أثر كبير كمظهر نضيفه على قائمة العيد اليومية.

ولم أحرم من مكالمة أخي حسام؛ فهو لا يرضى لأي مناسبة أن تمر من غير أن يكون حاضرا بيننا جمعا وفرادى — على الأقل من خلال الهاتف.

ولكي لا أحرم من صوت أهلي، هاتفتهم في كل أيام العيد، حتى أشعر بهم ويشعروا بي.

في هذا العيد، لم أحرم من مظاهر العيد العامة، والناس المحتفلة به — ولو ليوم واحد على الأقل.

ولكن حرمت من مظاهر العيد في البلاد التي ولدت وترعرعت بها؛ حرمت من مشاركة فرحته مع أهلي.

حرمت من كعك أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي.

حرمت من السلام على أبي وتقبيل يده.

حرمت من زيارة بيت أخي رامي، والركوب معه أثناء التنقل بين مساكن الأقرباء،

وحرمت من اللعب مع أطفاله.

حرمت من أختي رانيا وأنسها، فهي في مراسم الحج تحقق سعيها،

وحرمت من إحتضان بناتها.

 حرمت من شعور المقيم بغربة أخي محمد كما هو غالبا في هذا العيد — فكأنها غربة فوق غربة.

وحرمت من وجود أخي عمار الدائم بيننا في هذا اليوم، فأنا لم أره، وهو كان بين مدينتين.

والأصعب، أنني حرمت من نفسي في هذا العيد.

فلم أكن حاضرة لأخفف عن أمي بُعد أغلبنا عنها في هذا العيد؛ لأكون عونا لها في مسؤولياتها وأثقالها،

لم أكن حاضرة لأتأفف من كثرة الزيارات، وأشتكي من ملل العيد، و”عدم شعوري به”؛

لم أكن حاضرة لأتقمص دور المستقلة ماديا مع صغار العائلة، وأبقى كعهدي مع أبي وأمي في عيدياتهما لي.

 بل كنت غائبة عن هذا كله.

تجربتي تقول بأن العيد ها هنا كان ناقصا، روحه أتت مذبذبة مختلة، ولم تستقر إطلاقا،

وإحساسي يرد بأن العيد هناك لم يكن أحسن حالا.

فالعيد ليس عيدا…إن لم تكتمل العائلة.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

5 Responses to في العيد II

  1. Rania كتب:

    مقالة جميلة ومست أحاسيسي…
    يمكن لأنك كتبتي عن مشاعري بما إني عشت لحظات العيد الأولى في حياتي بعيدة عن أهلك…ويمكن لأني تذكرت دمعت إمك قبل ما أسافر وهي بتقول هادا أول عيد ما يكون فيه حدا!!..لا إنتي ولا شيماء…

    بس الحمد لله عدت…وإن شاء الله العيد القادم تكوني موجودة فيه…وترجعي تزوري حتى يورم إصبع رجلك الصغير – من عقد الطفولة:)….

    استمري في الكتابة يا أختي….إنتي بحاجة لذلك…وأنا بحاجة للقراءة….
    وفقك الله لما يحب ويرضى…

  2. ammar كتب:

    maqalaah kteer 7lwee mashalah 3alaik ya shayma2 kol marah a7san mn ele 2ableha allah ya36eke el 2wee:))
    w ba3dain lama qara2et el maqalah kont shway w ra7 adame3
    kteer mo2athere wallah 🙂
    bs inshalah haad ykoon 2a5er 3eed bel 3’orbeh w el 23yaad el qadame nkoon jame3an sawaa w jamb 6an6 w 3amo w ranya w el 26faal 🙂
    w inbeste hay el ajaza ma3 el 2ahel w salme kteer 3 5alto
    w inshalah eza 9arat for9a narake :)))

  3. ammar:) كتب:

    maqalaah kteer 7lwee mashalah 3alaik ya shayma2 kol marah a7san mn ele 2ableha allah ya36eke el 2wee:))
    w ba3dain lama qara2et el maqalah kont shway w ra7 adame3
    kteer mo2athere wallah 🙂
    bs inshalah haad ykoon 2a5er 3eed bel 3’orbeh w el 23yaad el qadame nkoon jame3an sawaa w jamb 6an6 w 3amo w ranya w el 26faal 🙂
    w inbeste hay el ajaza ma3 el 2ahel w salme kteer 3 5alto
    w inshalah eza 9arat for9a narake :)))

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s