حالة إنسان

بشق الأنفس...نعيش

بشق الأنفس...نعيش

لا أعرف لما تحصل هذه الحالة.

نحن خلقنا لنتعلم في كل يوم شيئا جديدا،

ففي كل يوم تحدث تلك المواقف، مهما كانت صغيرة، والتي قد تحمل في طياتها دروسا قد ترهقنا، ولكنها بالنهاية تساعدنا على النضوج، كما وجبت عليها الحياة سنتها.

حتى الطفل، فهو يقع في مواقف تحدي لا مفر له منها إلا بتخطيها بنجاح.

هذه الحالة الطبيعية للأمور.

ولكن ما ليس طبيعي هو عدم تعلم شيئا…لأنك لا تتذكر شيئا حقا.

لا تتذكر بماذا شعرت عندما قابلت هذا الإنسان،

أو عندما جرحك ذاك الإنسان،

أو عندما أسعدك إنسان ثالث.

لا تربط مشاعرك بمواقفهم معك.

فتراهم كل مرة لأول مرة، وتشعر بمواجهتك معهم كأنه حدث جديد فريد.

لا ترتبط بهم، لا تراهم بعيني الفضولي الودود.

قد يكون ذلك بسبب قلة إهتمامك بهم،

وقد يكون لسبب آخر أقل عدائية من جهتك.

أو عندما لا تجد الأفكار مستقرا في عقلك.

فقد تقرأ مقالة ما، تتمعن بحروفها، تتمحص بأهدافها،

ولكنك تجد أن جزء من عقلك غائب أو مغيب خلال العملية.

تجد نفسك سريع الشرود،

وإن حاولت فارتكزت على كلمات معينة،

تجد الأفكار المجمعة بعناء تسبح في الدقيقة القادمة في أجواء لا تتصل بتشريح دماغك.

فلا تستطيع إلا الصدق مع نفسك، والتوقف عن القراءة.

وفي اليوم الثاني، قد لا تتذكر أين توقفت، فتعيد قراءة ما قرأته،

وقد تصبح صادقا أمينا مرة أخرى، فلا تكمل أبدا.

فكأنك وعاء فارغ يمر من خلالك ما يمر، بلا تفرقة أو تصفية.

أو عندما تبدأ بتجربة لم تبدأها من قبل،

قد يتلاشى من نفسك حماس خوض الغير مألوف.

قد تنسى ما هو الحماس المطلوب منك إظهاره في تلك اللحظة،

بل تنسى ما تخفي نفسك من أي مقدار له، فهو ليس هناك حقا.

قد لا تتذكر أي من ذلك، لأنك مشغول بنفسك أولا.

تعيش في عالمك الداخلي الذي لا يقنعك بالخروج من أسره تدلي المفتاح أمام عينيك.

لا تراه حقا…ذاك المفتاح، ذاك المخرج.

لا تشعر بالآخرين بقلبك، ولا تلتصق الأفكار بعقلك، ولا تذوب في تجاربك أملا.

وبالنهاية، تصبح إنسان بلا ذاكرة…

بلا قدرة لك على التعلم في كل يوم هذا الشيء الجديد.

——

لا أدري لما الحياة حقيرة لهذه الدرجة…

ولكن حتم علينا جميعا أن نراها كأنها وردة مقلوبة نرنو إليها بعينين سليمتين.

جمالها دائما في الإتجاه الخطأ،

رحيقها يذهب إلى أناس غيرنا،

والتمسك بها قد يلوي أيدينا التي أمرنا بأن نعمل بها الصالحات.

جبلنا على تقديرها،

وجبلت على معاكستنا.

إرتأينا مراعاتها، والتأقلم معها،

وفضلت هي نزولنا لدنويتها.

لا تريدنا إذا أردناها،

وتعتدل صورتها فقط عندما نسقطها من أيدينا،

لنزيل تشبث أصابعنا بها، ونتخلى عن تعلقنا بعرق منا تتنفس من خلاله: حياتنا فيها…

فتحل هي في مكانها الأصلي،

مستقرة على الأرض، نزولا عند رغبتنا.

——

لا أعلم لما الأمور تتعقد كلما كبرنا…

تزداد الهموم، وتقل القناعة،

لا نتوقف عن البحث عن الشيء المفقود في حياتنا،

وهناك دائما ما هو مفقود…في كل وقت.

لا نكتفي بما لدينا حقا.

نجلب على رؤوسنا غموما ما احتجناها يوما،

لنندم على فعلتنا بعد وقت لا يطول غالبا.

لا بساطة في حواراتنا، تصرفاتنا، سياساتنا.

لا صراحة في ضعفنا.

نكابر ونراوغ،

نصطنع فنصبح داكنين لا يمر من خلالنا ضوء ينير طريقنا.

نبعد، لنتمنى القرب.

ونقترب، لنصلي للبعد.

متناقضون، عابثون، مهاجرون دوما عن رغباتنا وإراداتنا.

لا علم لنا…لا خير فينا.

مصائبنا بسببنا،

شرنا من أنفسنا.

لا نكون حتى وإن كنا…

——

شيء مرهق حقا، حالة الإنسان تلك.

فرحماك يا الله.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s