الرسالة يجب أن تصل

للأفكار أيضا مرسى، وهم القلم

للأفكار أيضا مرسى، وهو القلم

لنا جميعا أن نبحث عن هواية نلتزم بها،

 شيء نتخذه منفذا لمشاعرنا،

وقد يصبح هذا الشيء بعد مدة من الأساسيات في حياتنا بحيث يقترن مستقبلنا به.

الكتابة هي أحد تلك الأشياء، بل من أهمها.

وبلا مغالاة، قد تكون “كأس مقدسة” فعلا لمشاكلنا وحلولها.

فمن غير الكتاب والمؤلفين، كيف لما نعرفه أن يتناقل عبر السنين ليصل للأجيال المتتابعة؟

ألا تعد أحد المصائب التي أصابت الأمة الإسلامية في القرون الوسطى، مع سيلان دمائهم بأيدي المغول،

هو إحتراق مكتباتهم وإغراق كتبهم في النهر، ليضيع علمهم وقتئذ؟

أليس أحد مصائب وقتنا الحاضر الإصطياد الخارجي لعلمائنا *الكتاب* سواء بالسلم أو بالحرب؟

فلماسكي القلم الخاطين به أفكارهم وإستنتاجاتهم دور كبير في إحياء الآداب والعلوم،

فما يفعلونه حقا هو إيصال رسالة معبرة عن ظرف ما، تجربة ما، شعور ما،

مهما تقلص حجمها شكليا.

فأغلب الظن أن المعنى يتعالى على الأمور السطحية…حين تكون للأمور معنى تفخر بها،

وبالتالي فالرسالة يجب أن تعطى قدرها، يجب أن تصل.

ولأن لكل منا حياة يعيشها، تجربة متفردة تميزه عن غيره،

يحدث أننا جميعا نملك قدرة خفية ما على الكتابة والتعبير عن ما يختلج صدورنا وعقولنا،

ومن رحمة الله على البشرية، أن منا من يرى ضرورة لتسجيل تلك الإختلاجات.

فلا تدري من قد يكون في الخارج ممن يحتاج لكلمة صادقة، يرى فيها مخرج من اليوم، ويتطلع بها على أمل الغد.

وكلنا نحتاج إلى ذلك، في أغلب الأوقات.

وقد تأتي تلك الكلمات المكتوبة مباغتة، كأنها إشارة لإنتشالك من عالمك الداخلي،

إشارة تحتاج أن تلتفت لها وتقتنصها دون تردد.

فما تلك الصدفة التي جعلت زميلة لي تنسى قميصها في غرفة الغسيل، فأمسكه أنا،

وأرى كتابة عليها تقول: “أيما تفكر، فكر العكس”،

لأبتسم لتلك المفارقة التي جاءت في وقت احتجت لذلك القول لأفكر العكس.

وبالنهاية، جميعنا ممن يعطي لنفسه فرصة الكتابة، يفعل لأنه يحتاج لها.

فالرسالة يجب أن تصل.

ولكي تفعل، تفضل علي أخي حسام بكرمه وأرسل لي خاطرة حديثة خطها هو.

وجاءت بالآتي:

—-

“منذ أن تركت بيت أهلي ونزحت إلى عالم غربتي،

لم أكن أجد أذنا صاغية وقلبا واعيا غير قلمي،

حيث كانت وسيلة إتصالي بأهلي في بادئ الأمر صعبة لأسباب مادية،

أسباب سهلت بك يا قلمي،

فجمعنا القدر.

لم يستمع إلي أحد وصبر أيوب ملؤه غيرك.

فكم تناجينا سويا،

وكم أسررت لك ما كان يدور في وجداني،

حتى أني لكنت أعجز في كثير من الأحيان عن التعبير عنها،

وأراك قد سطرتها بلا سؤال أو تردد.

الأصدقاء – وإن وجدوا – لم يكن لديهم رحابة صدرك يا قلمي ليستمعوا إلى آلامي وآمالي،

كما كنت تصنع معي دوما.

وكنت أجدك في كل حين،

حتى أني لكنت أستيقظ منتصف الليالي برغبة إلى  أنيس يسمعني،

فلم أجد بعد الله من أحد غيرك…يا قلمي.

وبعدما سهلت وسائل الإتصال،

غبت عنك…ساهيا، ولست منكرا لوفاءك لي،

فهم الأهل يا رفيقي وحنيني لهم لطالما كتمت سره أنت وحفظته،

فعذرا لك لغفلتي عنك حينا من الزمان.

الآن قد عدت، والعود أحمد.

وبعد شكرالله وحمده على لقائنا ثانية،

أشكر أختي التي إتخذتك رفيقا في غربتها،

فأيقظت في نفسي شوقي القديم إليك.

عهد بيننا قد أخذناه للسير معا في طريق العودة، إلى عش الغريب،

عله يجد من بقيا الماضي…ما يشفي الغليل.”

—-

أشكرك يا أخي على خاطرتك،

فالرسالة أحسبها وصلت.

وأسأل الله تعالى إسمه أن يكون لك ولنا عون على كل صعب.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الرسالة يجب أن تصل

  1. marsheee كتب:

    جميلة! انها تفيض بالمشاعرمنك ومن أخوك. ومن الظاهر أن المهارة في الكتابة سائدة في أسرتك كلها ماشاء الله. الله يجمعكم ويجمعنا جميعاً عخير بأهالينا واحبائنا 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s