قُصَاصَاتْ مِنْ رَمَضَانْ (1)

خير في رمضان. خير لمن أراد

خير في رمضان. خير لمن أراد

هناك ظواهر شبه عامة وشبه مكررة،

ترتبط بأكثر الشهور تميزا وقدسية في الرزنامة الإسلامية:

رمضان.

يبدأ رمضان قبل أن يأتِ، فالكل يحاول الاستعداد لمجيئه. الكل يدعو أن يبلغه. كأننا في تلك الأثناء نوقن بحتمية الموت وقدرته على قطع أمانينا علينا، بأسرع مما نتخيل ونرجو.

هذا العام هو لا يختلف كثيرا في أساسياته؛ فمن عدة أعوام يأتي بفصل الصيف. ومنذ أول تكليفه يكتب علينا الصيام عن المأكل والمشرب في فترة النهار. وإن صعب علينا الصيف، فيه هانت علينا المصاعب احتسابا للأجر، أو هكذا نتمنى.

نؤمر أن نحسن أخلاقنا، فنحاول أحيانا، وأحيانا تسقط أخلاقنا سهوا.

توصل الأرحام المقطعة محاولة لرأب الصدع، فيتواصل الأقرباء من هم في نفس البلد أو تفصلهم بحار ووديان، ويتبارك بقدوم الشهر الأصحاب والجيران،

أو هكذا نتمنى.

تجتمع الجموع، سواء حول المائدة، أو في صف واحد للصلاة: يؤنس البعض بالكل، والكل بالبعض.

تقصر الدوامات، وتزدحم العطلة الصيفية كما تزدحم الأسواق والمطاعم.

ينفض عن القرآن الغبار، وتزداد ذبذبات الأمل والتفاؤل والسعادة، بالرغم مما قد نشعر به من تعب أو مجاهدة يأس.

نحلم بأننا في هذه المرة، قد يتغير حالنا أخيرا.

نتضرع في كل يوم وليلة، ونحن نسمع ما يحدث في بلد إسلامي منكوب.

في الماضي القريب كنا نقول: فلسطين، العراق، أفغانستان، ويمكن البوسنة. أما اليوم، تتصدر سوريا دعواتنا، ومعها أقاليم لم نسمع أو نهتم بها من قبل، كأركان في بورما، وتركستان الشرقية في الصين، وكاشمير في الهند، وإلخ.

ففي رمضان، ترق القلوب إلى حد ما، وتتوحد الأنفس إلى حد ما؛ الكل يريد أن يعطي، الكل يريد أن يظفر.

وهذا ما يجعل رمضان مميزا، ذا أجواء خاصة لا تشتمل بالضرورة على الإعلانات التجارية للطعام والخصومات والمسلسلات بصلة:

روحانيته بعكس مادية حياتنا العادية، وإلهامه بالإنسانية التي تعاني من نقص في مخزونها في باقي العام.

والله يتقبل طاعتنا، ويجيب دعواتنا.

#ذكريات

حضرت لكتابة هذا المقال قبل سنة تقريبا، ولم أكتب سوى العنوان.

أردت كتابته لأنني أحسست في رمضان الفائت شيئا مختلفا، كوني كنت بعيدة عن أهلي، ولم أشعر بما أشعر به دائما من أجواء يهيؤها وجود الأهل المسلم به. فكان رمضاني وحيدا، على غير العادة.

مع هذا، وإن إنشغلت وقتها بالدراسة والعمل، لكني حظيت بإفطار جماعي مع صديقاتي في الغربة.

كنا نجتمع على سفرة واحدة، أو مجزءة إلى إثنتين أو ثلاث، ونتشارك بالأطباق أحيانا.

وكم كان طعامي بلا طعم أو نكهة مقارنة بطعام كانت تعده أم سورية فتشاركنا به، وتذكرنا بأمهاتنا. كأننا حينها عُدمنا حسنا في الطبخ، أو أن شهيتنا إستقامت.

كنا نذهب لصلاة التراويح في المسجد القريب – أنا حينما استطعت. فكأنما الأرض هي الأرض، والناس هم الناس، وكأن الأمر فعلا كذلك.

في آخر ليلة لي، أفطرنا جميعا سوية، إفطارا شاملا “على شرفي”، بحيث اجتمع القاصي (من الطابق السفلي) والداني (من طابقنا)، ثم سهرنا سوية. حينها ودعت الجميع بغصة الفراق، كما ودعت رمضان في تلك البلد.

أصبحت تلك الأيام ماضي أستعديه بابتسامة، بحيث أتتني هذه الأيام لتوضح لي كيف أن الزمن يمر بسرعة وأن الذكريات هي كل ما يبقى.

فسلام على صديقات الغربة، وأرجو من الله أن يلم شمل كل منهن بأهلها، ويفرج همهن وهم بلادهن.

#شعور_في_الجو

كقمر هجري، يبدأ هلالا منتصفا. ما أن يجيء نصف الشهر حتى يكتمل بدرا، كأن روحه وجدت نصفها الضائع، وما يلبث النصفان أن يتوحدا في شطر واحد بنهاية الشهر.

حالة القمر الرمضاني تلك تترك أثرها في الجو، بحيث تبعث إحساسا يلاحقني، ولا يُوصف بجمال أو قبح.

شعور متصل بالأمس والغد؛ أشياء كانت يوما ما حاضرا عشته، أو مجرد أماني لمستقبل لم يملك الفرصة ليستحيل حاضرا.

أحداث متصلة مباشرة برمضان، لأن فيه وقعت حتى تلفحت بصبغته، وإنبثعت بعبقه.

ويصبح مجرد شعور في الجو، إن لم يصدق لي، فقد صدق لغيري.

وتنتهي عندها قصة سعادة. فسعادة البدايات هي أقصى ما تطيق قلوبنا وأكثر ما تتحمله عيوننا على هذه الأرض.

وللحديث بقية.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s