قُصَاصَاتْ مِنْ رَمَضَانْ (2)

إستكمالا لمقالة سابقة، قصاصات رمضان لم تنتهي بعد،

وإن انتهى الشهر ذاته، رغبة في إبقائه حيا في قلوبنا.

#أمل

السبب الرئيسي للهفتي لرمضان هذا العام تحديدا، هو الرغبة الملحة لرؤية النصر واقعا في سوريا، ليس إلا إستجابة لنداءات الشعب السوري في شعار ثورتهم الأسطورية: يا الله مالنا غيرك يا الله.

فحسن الظن بالله كبير بحيث كنت أرجو أن لا يمر هذا الشهر وهي تحت وطأة كربها العظيم.

فلا يستمع الرب بلا إجابة، والله قريب وقادر عليها.

ولا يرى ومن ثم يهمل، وهو الذي إن أراد لا يمهل.

وهذا الأمل دوما متجدد…

#مسلسل_عمر

ما أن ظهرت إعلانات مسلسل عمر الذي عرض على القنوات العربية وتم شراؤه للعرض عالميا، حتى تلاحقت الفتاوي والآراء المتضادة والمتعاكسة، واجتهادات العامة والخاصة، لحل القضية “المحورية” التي تعتمد عليها مصائر الشعوب:

هل يعرض مسلسل عمر أم يمنع؟ هل يجوز شرعا عرضه أم يقع واجبا منعه؟

تم النزاع، وفي النهاية عرض المسلسل بأكمله.

لنضع جانبا “الغيرة الشرعية” على صحابة رسول الله التي حركت المعارضين، ولنضع جانبا الحماسة التي أخذت ال…موالين؟ ولنتحدث عنه من وجهة نظر موضوعية.

مسلسل عمر هو عمل فني من مخرج مخضرم وكاتب إشتهر بمؤلفات أخرى بجانب أعماله التمثيلية، بحيث تمت قراءة محتواه التاريخي من قبل زمرة من علماء الدين ومختصين آخرين.

الهدف المعلن للعرض  التلفازي هو إجلالا لشخصية الفاروق عمر بن الخطاب العظيمة؛ فحياته ملحمة تاريخية حاله حال معلمه الرسول الكريم وصحابته الآخرين رضوان الله عليهم. وسيدنا عمر كما تنبأ الرسول الكريم هو مكسب للإسلام ومكسب للمسلمين – السابقين واللاحقين. وبما أننا في زمن نحتاج وبشدة لمن هم كشخصية الفاروق، نلاحظ مدى التركيز عليه في رمضان هذا العام في أكثر من برنامج ومن أكثر من متحدث.

كل هذا خير، نظريا.

بالمقابل، ظهرت إحتجاجات المناهضين لعرضه متكئة على قاعدة دينية تعبر عن عدم جواز تمثيل الصحابة، وأن هناك سوابق لأعمال إشتملت على أخطاء جسيمة في الرواية والأداء، وأن القناة المنتجة قناة هابطة والممثلين هابطون، وأن محارم الصحابة سيظهرن بلا حجاب، وغيره وغيراته.

كل هذا شر، نظريا.

لم أجد هناك توازن بين الرأيين، شخصيا.

قد رجحت ما أريد فعله وهو متابعة المسلسل.

قراري كان لسببين بسيطين: أنني أحب عمر الفاروق وأحب ان أرى قصته مصورة أمامي، وأني لا أحب ان يُقرر عني.

رغم أنني سمعت وقرأت أغلب الحجج من كثير من الشيوخ الذين اجتمعوا على رأي المنع، إلا أني لم أجد بد من متابعة المسلسل بشغف.

ومن تلك التجربة، تبين لي أن مخاوف المعارضين كانت مضخمة؛ فعقول العامة البسيطة (من منطلق التواضع) لم تتعلق بالممثل المغمور الذي يؤدي هذا الدور أو بغيره، ولا عرضت ممثلة تمثل زوجة الفاروق كاشفة رأسها ولا أي ممثلة أخرى تتقمص دور إمرأة مسلمة، ولا تم أي تحريف للأحداث أو الآيات أو ما شابه.

بل بتأمل تعليقات المشاهدين على موقع تويتر، أجد أن ما أصابني أصابهم؛ فالجميع أصبح أكثر حبا وفضولا لمعرفة سيرة إبن الخطاب وعامة الصحابة، وأكثر تقديرا لما تحمّلوه من أجل معتقدهم، وأكثر إنبهارا بثراء اللغة العربية المميزة للعمل.

أي أن المسلسل فتح أبواب خير على من تابع وحتى من لم يتابع، وذلك بمجرد عرضه؛ فما أحسب التركيز الزائد على سيدنا عمر إلا كردة فعل على عرض المسلسل.

وعلى أي حال، العاقل يفطن ما هو المناسب له من خيارات، ولسنا آلات يتم برمجتها فلا مخرج لنا بعدها سوى التعطيل في الدنيا أو التدمير في النار. ولسن أقل غيرة، وليسوا أكثر إدراكا، ولا الوصاية على الغير هي حق لمن رغب بها.

ومازالت للآن أرسم في مخيلتي صورة أخرى لعمر بن الخطاب، وما زادني ما شاهدت بالمسلسل إلا شوقا لرؤية ثاني الخلفاء الراشدين. فأرجو من الله أن يرزقنا رفقة نبيه وصحابته.

في رمضان: أضواء المساجد تزهو بمرتاديها، فتضيء أكثر

في رمضان: أضواء المساجد تزهو بمرتاديها، فتضيء أكثر

#شهر_القرآن

أكثر ما يميز رمضان، تسابق الجميع على ختم القرآن مرة أو اثنتين أو كل ثلاثة أيام كما يفعل أحد كبار السن من أقربائنا.

وهو بالأغلب شيء مفقود في أيام السنة الأخرى.

كأننا في رمضان نتنبه لوجود كتابنا المقدس، ونبدأ باكتشاف معانيه من جديد.

شيء رائع.

سوى أننا نتركه مرة أخرى فور إنتهاء رمضان…مع الأسف.

فهل منا من لن يفعل؟

#صلاة_جامعة

من الجميل أن تستمع لترتيل القرآن من خلف شيخ يتأنى في صلاته.

من الجميل أن تصلي خلف إمام بين الناس، وتشعر بالوحدة والوحدانية.

من الجميل أن تشعر أنك تقوم الليل وبها إن أخلصت النية وتقبل الله تعالى، تؤجر حسنات قد توصلك إلى جنات عرضها السموات.

أما القبيح، هو إفساد ذلك الجو الروحاني عليك، بمجرد وجود بعضهم ممن وظيفته الإنتقاد وإظهار “المعرفة” بلا داع، سواء بالكلام أو الأفعال، على غيره من المصلين.

أو أن لا يلتزمون بالمبادئ الأولية لأخلاقيات المصلي و…الإنسان؛

مثلا، عامل ال “سوسوسو” – أن تكون تسبيحة سجود وركوع من بجانبك بصوت عال، بحيث يفسد عليك خشوعك.

مثل تلك الحوادث تجعلني بحالة ضغط نفسي وغل قلبي، بحيث أصابتني الشكوك من إحتمالية عدم قبول صلاتي؛ فليس هينا أن تتمنى ضرب من بجانبك وأنت في الصلاة…لا قدر الله.

والله يهدي ويتقبل من الجميع.

#دعاء

ختاما لقصاصاتي، دعاء ليخفف عن أمتي: اللهم أنصر أهلنا في سوريا نصرا مؤزرا، وإنتقم من ظالمهم بشار الهالك وكل من والاه. اللهم أنصر أهلنا في فلسطين وأرزقنا صلاة في المسجد الأقصى، عاجلا غير آجلا يا الله. اللهم أرحم المستضعفين من أمة محمد في كل مكان، في بورما وتركستان وكاشمير وأفريقيا وكل بقاع الأرض. وخفف عنا جميعا خطوب الدنيا، وأرضى عنا.

اللهم آمين.

وللتذكرة لنفسي قبلكم، رمضان وإن انتهى فلنا أن نحفظه في قلوبنا، ونسير على أخلاقه ومنهجه في أفعالنا…

كيفما استطعنا.

ودمتم سالمين.

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s