ميلاد

ليلاً يحلق طيراً حراً نحو القمر. لا يبتعد عن ضوئه وإن إحتاج دفئاً بين القبور.

في النهار، قبالة الشمس، هو طيرٌ ساقط.

ذلك القرص المنفعل يستهلكه، يحرق عينيه، يلتهم قلبه.

حتى في يومٍ جديد، لا حول له ولا قوة.

تزجره الشمس: “ابتعد عني.”

يشتعل الطير في الهواء؛ نجم أصغر، أقرب.

تجذبه الأرض تدريجياً نحوها.

ذرات الهواء تثقل أجنحته، فتزيد من سرعة إنحداره.

هو نجم ساقط، لا محالة.

لم تمسكه الأرض، لم تتحمل حرارته.

لم تتقبل قدرته على الإنكسار المؤبد إلى مئة قطعة، لتتفتأ الجروح القديمة.

“لا نريد دماً هنا”، تحذر الأرض.

كان البحر حوضاً ممتلئاً به.

يرتطم بسطح الماء. يسمع صوتها تنطفىء –

النار التي اتخذته ناقلاً.

يفتح منقاره، لا يخرج شيء.

يحاول مرة ومراراً، لا شيء.

في يأسه، لا يوقف تبلله المؤقت، فيترسب في القاع كالملح.

البحر متشبعاً، يهدد: “لا داعي لإدعائك.”

ترفضه الأمواج. يطل برأسه بين إثنتين، ها قد هل القمر.

الطائر الطنان، يسترجع صوته.

الطائر الطنان، أضاء آخيراً، من الداخل.

طير ساقط

طير ساقط

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s