أقصد، العدم

أدري تماماً ماذا أنتظر...

أدري تماماً ماذا أنتظر…

حدث ما، حادث ما. ذكرى سنوية لم تأتِ سوى مرة.

لست بالضرورة أنا، ولست بالضرورة أنت.

ولسنا ضرورة في العالم.

فلا تحلم كثيراً بالكلمات.

———

(الخامس من أكتوبر، العام الماضي)

أجلس على كرسي خشبي
كرسي حديقة
هي خضراء
وهو بني
بني محترق، كلون الأشجار
أقصد، مهترئ، كلونه

أمامي عصفوران صغيران، يتراقصان
حول كومة حبوب
لا تعرف من ترفئ بحالهما بتلك الحبوب
أحد المارة الرؤوفين، حتماً
أقصد، أنا أعرف جيداً أولئك الناس
عابري السبيل ممن تلفت أنظارهم الأشياء الصغيرة البسيطة
كزهرة ذابلة، بلا ضوء تسترشد به
ضالة للطريق، كعابر السبيل الضال للطريق
أعرفهم
لأني منهم
أقصد، عبرت الكثير من السبل
حفظتها عن غيب
فقد تقاطعت جميعها
حتى وصلت إلى نقطة البداية
أقصد، لم أصل إلى أي مكان
وها أنا، بين أيديكم
أجلس أنتظر

أدري تماماً ماذا أنتظر
هناك شيء بالأفق قادم، وبسرعة
أدري تماماً ما هو
كابوس ربما
المهم أنه شيء حلمت به كثيراً
أقصد، مراراً
دوماً
ما دمت حياً، حلمت
أقصد، أنا أحلم الآن…

أحلم بحياة أفضل لي
بلا عنصرية ضد عنصري
لست متأكداً ما هو عنصري
أقصد، قد يكون النحاس
برونزي مصفر – لون كريه، لا قيمة له
أقصد، هم يعاملوني كالنحاس
هم. تعرفهم، صحيح؟
ولكني أشعر بأني ذهب
أحلم أن أصبغ ذهباً
بالبعد عنهم هم

أحلم بحياة أفضل لعائلتي
أولادي، أن يولدون بأفضل المستشفيات
أن يدرسون بأفضل المدارس
أن يصاحبون أفضل البشر
أن يسافرون أفضل الأماكن
أن يعيشون أفضل حياة
أقصد، أنا أستطيع أن أمنحهم كل هذا
فلما لا يسمحون لي بشرف العطاء؟
هل كرههم للآخر يعميهم؟
هل عماهم يصيبهم بحالة من التطرف؟
فتحجرهم يرهقني
أقصد، يحجرني

أحلم ببعض من التقدير والاحترام
بحب متبادل، برفقة، بأن لا يتركوني وحيداً
أن أصبح أولوية عندهم
أقصد، “هم” آخرون، هم قريبون مني، وليس الغرباء المتوحشين
أقصد هذا فعلاً

أسكت عن ترهاتي قليلاً
أرجع للصورة المتحركة أمامي:
العصفوران يطيران إلى الأعلى
فوق غصن شجرة، يتقوقعان معاً
تحت ظل ظاهر
فالشمس تزداد حرارةً
حتى في الشتاء
لا شيء يوقف الشمس عن تسريب أشعتها
يتخفيان أكثر، لا يتحدثان إلى بعضهما البعض
يتحاشى أحدهما الآخر، حتى في الزحام، بين الغرباء
يناظران المحيط
يراقبان الأفق
ينتظران مثلي
يملاّن مثلي
يصدران صوتاً…مملاً
بل هما مملّان مثلي
أقصد، أنا أمِّل سريعاً، ذلك طبعي
حتى من آمالي أمِّل
منها خصوصاً
قد يكون لأني بها أكرر نفسي
أكرر نفسي
أكرر نفسي…
أوف، كم أكرر نفسي!

الشمس لا تسرب أشعتها هذه اللحظة
فقد غابت أخيراً
أقصد، لها منزل تعود إليه هي أيضاً
على الأقل، بعد إنتصاف دورة الأرض
انتهى اليوم
وانتهى وقتي معه
مع الأسف، فهناك الكثير لأقوله
لم أُنقذ هذه المرة
أقصد، وصلت لنقطة البداية هذه المرة أيضاً
أقصد، العدم

———

مقتطف من ديوان "حالة حصار" لمحمود درويش:
"أنا، أو هو" 
هكذا تبدأ الحرب. لكنها 
تنتهي بلقاء حَرِج:
"أنا وهو"
"أنا هي حتى الأبد"
هكذا يبدأ الحب. لكنه 
عندما ينتهي 
ينتهي بوداع حرج:
"أنا وهي"
لا أحبك، لا أكرهك، قال معتقل للمحقق: قلبي مليء
بما ليس يعنيك. قلبي يفيض برائحة المريميّة، 
قلبي بريء، مضيء، مليء،
لا وقت في القلب للامتحان. بلى، 
لا أحبك. من أنت حتى أحبك؟ 
هل أنت بعض أناي؟ وموعد شاي
وبحّة ناي، وأغنية كي أحبك؟
لكنني أكره الاعتقال ولا أكرهك.
هكذا قال معتقل للمحقق: عاطفتي
لا تخصك. عاطفتي هي ليلي الخصوصيّ...
ليلي الذي يتحرك بين الوسائد حرّاً
من الوزن والقافية!
Advertisements
هذا المنشور نشر في عن الحياة وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s