خنصر

خنصران هما الشبه الأكيد

خنصران هما الشبه الأكيد

كل ما يمر عليك في حياتك، يكوّن جزء منك،

حتى تصبح أنت ما عليه من نفسك، أنت أنت،

جمع من الأحداث والمواقف تحتفي بك.

أنت أنت.

وهيَ هيَ.

———- 

1/24

بمحض اللاصدفة واللاخطأ، ولدت أنا. كاملة الخلقة ولله الحمد، وأصبع يد معقوف، الخنصر من كل يد. شبهوني به بأمي، بمحض اللاوراثة. 

شبهوني بأمي لأكثر من سبب، استدارة الوجه مثلاً. 

لم أعرف أن بعد 28 عاماً، سأكوّن في نفسي نظريات للمقارنة أيضاً. 

———- 

5/20

قبل عام، تم التوقيع على ورقة تخوّل لحياة أن تكون.

جزآن من الكيان ذاته، مادتان من المحلول ذاته (مخصص للخلق الجديد)، تتوحدان لإنتاج ما قدره الله مسبقاً أن يصبح. حتى قبل ذلك العام.

هيَ هيَ. 

———- 

12/14

مازالت طفلة صغيرة.

بل صغيرة جداً،

جنين في بطن أمها.

هيَ، لي لي.

———-

12/15، 2:20 صباحاً

تسع درجات أمامها داخل نفق ضيق، ومن بعدها ضباب يمنع الرؤية الواضحة. تتخطاهم بصبر الواثق بقدر الله، مع صعوبة الدرجات الاخيرة، وتمشي في الضباب، متنقلة من برودة إلى دفء يزداد دفءً. وتصل هي، بالنهاية، لوضوح الرؤية.

وُلدت غاليتي، بأصبع صغير معقوف، واحد في كل يد. الخنصر، هو الشبه الأكيد. 

———-

1/24؛ بعد ثلاثة عقود إلا عام

ميلادي العشريني الأخير، كنت أخطط لأمر آخر في هذا اليوم.

فعلى التقويم الزمني المثالي لحمل وُضع في بطني، موعد استقبال ابنتي يسبق ميلادي بيوم. كنت أقول مازحة: سأصمد، لنتشارك أنا وابنتي نفس الذكرى السنوية.

ولكن شاءت الأقدار، ولم يحدث المراد اتباعاً لمثالية تترنح وتتهاوى من حولنا. طفلتي خرجت لترى مصباح غرفة الولادة وتنير هذه الدنيا في آخر شهري الثامن، قبل ستة أسابيع من موعدها الافتراضي. لم تسنح لها الفرصة ليتم نموها كاملاً، ولكنها اكتفت بما حصلت عليه من قوة استعانت بها لتبدأ مشوار عمر، خيّر وطويل وسعيد بإذن الله.

هي ليان، أو لي لي، التي أكملت الأربعين يوماً. اليوم، لاحظ أبوها أنها كبرت حقاً.

واليوم، أنا لا أحتفل بنفسي، ولا باستقبالها كما خططت، بل أحتفل بها في ذكرى مولدي: بولادتها وُلدتُ من جديد.

معها ولها، فهي الرفيق والهدية، حتى النهاية.

في حملي المنتظر والمشتهى بلي لي، لا أدري لما، ولكني خفت من التأخير في البداية، خفت من التقديم في النهاية. عشت، ومازلت أعيش، في خوف متواصل على ابنتي. قد يكون هذا جزء لا يتجزأ من الأمومة. قد يكون جزء لا يتجزأ من شخصيتي: الحرص الشديد، والحماية الزائدة لكل ما يخصني. وابنتي تخصني، من أكثر ما خصني. فهي بضع مني.

وهي تعرّفني، كأعظم نعمة رُزقت بها. فأنا معها، قلبي يلازمها وينبض بها، حين أصبحت أماً لها.

ولله الفضل والمنة. 

————

2/14

بعد عام من الزواج، بدأ مشوارنا الحقيقي بكل ما يخص الزواج كما هو فعلاً، صدقاً، أمانةً.

ذلك تذكرة، أنه في خضم ما يحدث في الدنيا، مازال هناك مجال للحب، ولو ليوم في السنة.  

———–

6/15

لي لي أصبحت ست شهور اليوم. منتصف الطريق حتى تقطع شريط العام الأول من عمرها، أطاله لها وأسعدني بها. 

نصف العام مرّ كالبرق، كالوميض، كغمضة العين. 

هكذا تمر السنون. 

هكذا كبرنا نحن. 

———–

8/9 

أما اليوم، فكل ما أريده هو أن يحفظ لي ابنتي قرة عيني من كل سوء، وأن لا يريني بأساً بزوجي وأهلي، وأن يمدّ عمري بما فيه خير لدنياي وآخرتي. 

وعلينا جميعاً السلام. 

Advertisements
هذا المنشور نشر في عن لي لي, عن الحياة وكلماته الدلالية , , . حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to خنصر

  1. ramiissa1979 كتب:

    كلمات محفورة من ذهب
    معبره كأم
    ادامكم الله بالخير والسلام والطمئنينه دائماً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s